الشيخ علي القوچاني
143
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بأس بعدم فهم أهل العرف ومشاهدتهم من المصاديق إلّا صورة التغاير بين الذات والمبدأ ، لانّ فهمهم يكون مرجعا في تعيين المفاهيم الكلية لا في تعيين المصاديق ، بل المرجع فيها هو الدقة . فقد ظهر مما ذكرنا أمران : أحدهما : كفاية [ اختلاف ] « 1 » المفهومين - الذات والمبدأ - في صدق المشتق وجريه عليها . ثانيهما : كون الصفات متحدة مفهوما كمباديها فيه تعالى ، وغيرها ، وان لم يكن كذلك عينا . وتوهم : استحالة انتزاع المفهوم الواحد عن المختلفين فلا ينتزع معنى ( العالم ) منه تعالى وغيره . مدفوع : بأنّه كذلك لو لم يكن في البين جهة مشتركة مع غيره في كونه تنكشف لديه الأشياء وان كان الانكشاف فيه بنحو أشد . ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض الأخبار على ما حكي عن الكافي : « اشتراكنا معه في الاسم وافتراقنا في المعنى » « 2 » لانّ الاسم بمعنى العلامة ليس مجرد
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( الاختلاف ) . ( 2 ) المشكيني ينقل الرواية هكذا : « اشتركنا معه في الاسم وافترقنا في المسمى » في 1 : 292 من الطبعة المحققة و 1 : 85 من الحجرية الموشحة بحاشية المشكيني . وعلى كل حال فهذا المضمون ورد أكثر من مرة في حديث عن الرضا عليه السّلام في الكافي 1 : 120 الحديث 2 في باب طويل الاسم يأتي بعد ( باب معاني الأسماء واشتقاقاتها ) واسمه ( باب آخر وهو من الباب الأول إلّا ان فيه زيادة وهو الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله تعالى وأسماء المخلوقين ) . فالمضمون السالف في المتن قد ورد أكثر من مرة في هذه الرواية ، خاصة عند قوله عليه السّلام في عدة مواضع منها : « فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » وغيره من التعبيرات . وذكرها الصدوق أيضا في التوحيد : 186 في ( باب أسماء الله تعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين ) الحديث 2 ؛ مع اختلاف كثير وزيادات عما في الكافي .